مولي محمد صالح المازندراني
471
شرح أصول الكافي
الذنوب مأخوذ من عفت الريح الأثر إذا درسته ومحته وهو أرفع وأعلى من المغفرة لأنّ غفر الذنوب وهو سترها قد يحصل مع بقاء أصلها بخلاف العفو وهو المحو فانّه إزالة لها رأسها وقلع لأثرها جملة . ( لا تجازي أياديك ) الأيادي جمع الأيدي جمع اليد بمعنى النعمة والإحسان ولا ريب في أنّها غير محصورة ولا في أنّ جزاء غير المحصور بمعنى الإتيان بالطاعة والحمد والشكر في مقابل كلّ واحد واحد غير مقدور للعبد على أنّ كلّ واحدة من نعمة تعالى لكونها أمراً عظيماً لا يعلم قدرها إلاّ هو لا يمكن مقابلتها بالجزاء على قدرها . ( ولا تحصى نعمك ) كما قال تعالى : ( وان تعدّوا نعمة الله لا تحصوها ) وان أردت أن تحقّق لك ذلك فانظر إلى شيء من نعمائه عليك وهو أصل وجودك وأعضائك وجوارحك ومنافعها فإنّك تجد نفسك عاجزة عن إحصائها قال المحقّق الطوسي : شرحت خواص ما وجدت من أعضاء الإنسان ومنافعها في أزيد من الف ورقة وما ذكرت عشراً من أعشارها . ( ولا يبلغ مدحتك قول قائل ) المدحة بالكسر ما يمدح به والسرّ فيه أنّ المحامد غير محصورة لا يمكن الإحاطة بها على أنّ كلا من القول اللفظي والنفسي ممكن له حدود وكيفيات وصور ومفهومات لا يمكن وصفه تعالى به نعم هو دليل على مدحه في نفس الأمر لا يحيط به ألسنة المادحين ولا يبلغ إليها عقول العارفين . ( اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل فرجهم ) بكشف غمّهم وظهور دولتهم بظهور القائم المنتظر ( عليه السلام ) . ( وروحهم وراحتهم وسرورهم ) الروح بالفتح الراحة فالعطف للتفسير وحمله على راحة الشيعة والإضافة باعتبار أنّ راحتهم راحتهم ( عليهم السلام ) بعيد وقراءة الروح بالضمّ وتفسيره بأمر النبوّة أو حكم الله تعالى وأمره أبعد وعطف السرور على ما قبله من باب عطف المسبّب على السبب . ( وأذقني طعم فرجهم ) تشبيه الفرج بالعسل في ميل الطبع إليه ورغبته فيه مكنية وإثبات الطعم له وهو الحلاوة من تخييلية والإذاقة ترشيح . ( وأهلك أعداءهم من الجنّ والإنس ) المطلوب إهلاكهم الآن أو بسيف صاحب الزمان وأنصاره من أهل الإيمان أظهر وأهم . ( وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) يمكن أن يراد بالحسنة الاُولى الجهاد مع إمام عادل وبالثانية ثواب المجاهدين وأن يراد بالاُولى متابعته وبالثانية مصاحبته ، وقال الشيخ أبو الفتوح في تفسيره : روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أنّ الاُولى زوجة صالحة والثانية حور